السيد جعفر مرتضى العاملي

55

الصحيح من سيرة الإمام علي ( ع )

وآله » ، فقال عمر : والله يا أصحاب علي ، لئن ذهب منكم رجل يتكلم بالذي تكلم بالأمس لنأخذن الذي فيه عيناه . فقام إليه خالد بن سعيد بن العاص ، وقال : يا بن صهاك الحبشية ، أبأسيافكم تهددوننا ، أم بجمعكم تفزعوننا ؟ ! والله إن أسيافنا أحد من أسيافكم ، وإنا لأكثر منكم وإن كنا قليلين ، لأن حجة الله فينا . والله لولا أني أعلم أن طاعة الله ورسوله وطاعة إمامي أولى بي ، لشهرت سيفي ، وجاهدتكم في الله إلى أن أبلي عذري . فقال له أمير المؤمنين علي « عليه السلام » : اجلس يا خالد ، فقد عرف الله لك مقامك ، وشكر لك سعيك . فجلس . وقام إليه سلمان الفارسي « رضي الله عنه » ، فقال : الله أكبر ، الله أكبر ، سمعت رسول الله « صلى الله عليه وآله » بهاتين [ الأذنين ] وإلا صمتا يقول : « بينا أخي وابن عمي ، علي بن أبي طالب جالس في مسجدي مع نفر من أصحابه ، إذ تكبسه جماعة من كلاب أصحاب النار ، يريدون قتله وقتل من معه » . فلست أشك إلا وأنكم هم . [ قال : ] فهم به عمر بن الخطاب ، فوثب إليه أمير المؤمنين « عليه السلام » وأخذ بمجامع ثوبه ، ثم جلد به الأرض ، ثم قال : يا بن صهاك الحبشية ، لولا كتاب من الله سبق ، وعهد من رسول الله « صلى الله عليه وآله » تقدم ، لأريتك أينا أضعف ناصراً وأقل عدداً .